المغرب يواجه تحديات التمويل والتكيف المناخي بالمساعدات الخارجية




خالد ايت ناصر  

يطرح التمويل  والتكيف المناخي  تحديات كبيرة لدى المغرب  بحكم انتمائه لدول العالم الثالث أو الدول السائرة في طريق النمو من أجل التغلب على مخاطر التغيرات المناخية التي يتعرض لها بحكم موقعه الجغرافي بين منطقيتين  مناخيتين معتدل شمالا واستوائي جنوبا، كما يتوفر على أربعة أنواع  من المناخ ،الرطب وشبه الرطب والجاف وشبه الجاف .

قالت خلود كاهيم، باحثة متخصصة  في قضايا التغيرات المناخية بجامعة القاضي عيا بمراكش "لايمتلك المغرب أنظمة للتكييف مع التغيرات المناخية، لكنه هناك  إرادة حقيقية لدى الدولة من أجل تنفيذ السياسات والقوانين الخاصة بهذا المجال ".

وقد عمل البنك الدولي خلال السنة الماضية 2016 مع الحكومة في المغرب لتجربة أول قرض لبرنامج  يقوم على النتائج يقدمه البنك الدولي في مجال إدارة مخاطر الكوارث والصمود إزائها. ويعتمد هذا البرنامج أسلوبا نادراً ومتكاملاً لتدعيم قدرة المملكة على الصمود في مواجهة الكوارث الطبيعية عن طريق بناء المرونة المؤسسية عبر تحسين التنسيق الحكومي، و بناء المرونة المادية عبر الاستثمار في الحد من المخاطر، و تحقيق المرونة المالية عبر التأمين ضد مخاطر الكوارث 
.
و يعود هذا حسب  تقدير البنك الدولي  إلى أسباب منها أن إدارة مخاطر الكوارث غالباً لا يكون لها مقر طبيعي في الحكومات، وتواجه البلدان في كثير من الأحوال تحديات فيما يتعلق بالتنسيق بين الجهات الحكومية، وفي مواجهة احتياجات أكثر إلحاحا تكون هناك عادة أولويات متناقضة في الموازنة  ويعني هذا أن التحرك يبدأ غالبا بعد وقوع الكارثة حين يكون الوقت متأخرا.
ويقدّر البنك الدولي الحاجة إلى حوالى 100 مليار دولار أمريكي لتمويل مشاريع التكيف المتعلقة بالمناخ في خلال السنوات الأربعين المقبلة في البلدان النامية فقط. ومن جهته  يقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة حاجات التكيف بين 140 و300 مليار سنويا حتى العام 2030  .

وأبرزت دراسة  منجزة سنة 2016 بشراكة بين المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ومركز السياسات التابع للمكتب الشريف للفوسفاط أن مبدأ العدالة المناخية يفرض أيضا دعم الدول، التي تساهم بشكل ضعيف في تراكم الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، في جهود التكيف مع التغيرات المناخية 
.
وقد هيمن موضوع التمويل المناخي   والتكيف على جلسات قمة الأطراف 22 بالمغرب خلال جلسات النقاش، حيث طالبت الدول النامية  الدول الكبرى بالوفاء بإلتزاماتها في قمة المناخ الـ21 بباريس ومن ضمنها الحصول على دعم مالي وتكنولوجي لمكافحة الاحتباس الحراري.   

يقول الباحث  والفاعل الجمعوي  ميلود ازرهون بأن" أبحاث التغيرات المناخية بالمغرب لاتحضى بما يكفي  من التمويلات العمومية،  وهذا راجع إلى ضعف ميزانية البحث العلمي بصفة عامة ، باستثناء مايتعلق ببعض البرامج الوطنية، لأن المغرب من الدول التي تخصص  ميزانية كافية للبحث العلمي ". 

ومن جهته تأكد خلود كاهيم أن المغرب، بالرغم من التحديات التي تواجهه في مجال التمويل والتكيف المناخي، فإنه يمتلك مشاريع واعدة ستمكنه من التخفيف من حدة  التغيرات المناخية، وأهم هاته المشاريع مشروع الطاقات المتجددة خاصة مشروع الطاقة الريحية و الطاقة الشمسية المركز  بمكب نور بورزازات الذي بلغ المرحلة الرابعة الآن .

   و تجدر الإشارة الى أن  التمويل المناخي بالمغرب يعتمد بالدرجة الأولى على القروض التي يمنحها البنك الدولي من أجل التغلب على النقص الحاصل في التمويل اللازم ، وقد تم الموافقة في الآونة الأخيرة على قرض بقيمة 300 مليون دولار لدعم خطة النمو الأخضر عبر إدخال حزمة من الإصلاحات المحلية لتحسين إدارة الموارد الطبيعية، لا سيما المياه ومصائد الأسماك والمناطق الساحلية. كما يهدف القرض إلى تشجيع النمو منخفض الانبعاثات الكربونية من خلال تطبيق إجراءات في مجالات الطاقة المتجددة وترشيد استخدام الطاقة وخفض الدعم 
.
ومن جهة أخرى، يتنافس العديد من المستثمرين الأجانب للظفر بمشاريع طاقة متجددة، مستغلين بذلك انفتاح المغرب على الاستثمارات الأجنبية الأوربية)ألمانيا،فرنسا،اسبانيا(  وبعض دول الخليج )السعودية،الإمارات،قطر(    حيث يتصدر المغرب قائمة الدول الجاذبة للإستثمارات في شمال أفريقيا، وبهذا يوفر مصادر من اجل  تمويل مشاريع الطاقة المتجددة من اجل التكيف مع اكراهات التغيرات المناخية .

تعليقات